ابن عربي
267
مجموعه رسائل ابن عربي
هذه كلها من المخاطبات التمويهية لإيقاع اللبس ، وأن ذلك عبارة عن أخلاط فاسدة « 1 » ، تحدث عن أغذية رديئة ، وأن الملائكة قوى في النفس روحانية ، وخواطر نفسانية ، وأنه ما في الأفلاك سوى نجومها ، وأن الملائكة عبارة عن قوى سلطان علومها ، وأمثال هذا الهذيان ، الذي لا يقوم عليه برهان . وأما من غلبت منكم جسمانيته على روحانيته ، فخاطبته على ما علمت من قصور فهمه ، وعدم علمه ، وقلت له : إذا لم يكن كلام ربك بحرف وصوت ، فماذا تسمع ، وأنزلت له الصفات المقدسة المعنوية على مثال ما يصححه أول عقله ، فقبل ولم يدفع ، فلحق بأمثل التشبيه والتجسيم ، ووصف القديم بصفات الحدوث ، فالحق بالجحيم ، فلعنكم اللّه : لقصور أفهامكم وعدم نظركم في معاني منقولكم » . فيقولون : « صدقت » لعنك اللّه من مفسد مضل ، وألبسك ثياب الهون والذل » . فصل في أهل المراتب خطيب السعداء : ظهر الخطيب الناطق في مرتبته ، وقام وزراؤه بين يديه قائلين بحرمته ، وقال : « الحمد للّه رب العالمين ، ونعمت العاقبة للمتقين ، هذا الحمد هو آخر دعواكم معاشر السعداء « 2 » ، ويرجع الأمر على الابتداء ، وهكذا تكون الدرجات في الجنان ، والأحوال على ترتيب ما كان عليه الإنسان ، فالحمد للّه بملء الميزان ، وهي آخر موضوع ، ولا إله إلّا اللّه تثبت الإيمان ، وهي أول مسموع « 3 » وأنعموا ( رضي اللّه عنكم ) بين طرفين شريفين ، وحقيقتين عظيمتين ، توحيد وثناء ، فسنا وسناء ، فالتوحيد للسنا ، والسنا : للثناء فقد جمع لكم بين الرفعة والضياء ، فالحمد الذي أعلمتكم بهذه الأمور ، ونهجت لكم مناهج الأمور » « 4 » . فيقولون : « صدقت : الحمد للّه رب العالمين ( رضي اللّه عنك ) جازاك اللّه عنا أحسن ما جازى به الداع ، ومنحك لذة الاستماع في السماع عند الإيقاع » .
--> ( 1 ) في المطبوعة : « تجسدت أغذية » . ( 2 ) لقوله تعالى : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سورة يونس ؛ الآية : 10 . ( 3 ) عندما يولد الصبي يؤذن في أذنه ، فيكون أول كلام يسمعه لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ( ص ) . ( 4 ) في المطبوعة : « ونهجت بكم مناهج النور » .